الشيخ الأنصاري

31

كتاب الطهارة

الحدث الواقع بعد الوضوء وفي أثنائه بالنسبة إلى صلاة واحدة ، بل هذا الوجه هي العمدة ، وإلَّا فيمكن حمل الأخبار بل بعض معاقد الإجماع على إرادة وجوب تجديد الوضوء في كلّ وقت للصلاة ، كما يظهر من بعضها ، مثل قوله عليه السلام في رواية يونس : « فإن رأت دماً صبيباً فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة ، وإن رأت صفرة فلتتوضّأ ولتصلّ » « 1 » ، وقوله عليه السلام في رواية أبي بصير : « فإذا تمّت ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت واستثفرت واحتشت في كلّ صلاة ، فإذا رأت صفرة توضّأت » « 2 » ، إلى غير ذلك ممّا ورد مورد الغالب في ذلك الزمان من التفريق بين الظهرين والعشاءَين ، مضافاً إلى كثير من الأخبار الدالَّة على إيجاب الصفرة للوضوء بقولٍ مطلق ، مع ورودها في مقام البيان « 3 » . لكنّ الإنصاف : أنّ ظهور بعض الأخبار في تجديد الوضوء لكلّ فرد من الصلاة ممّا لا ينكر ، فإذا انضمّ ذلك إلى ظهور معاقد الإجماعات التي لا يجري فيها ما احتمل في الأخبار ، لعدم الشاهد منها ، بل شهادة بعضها الآخر على إرادة ظاهرها زال الإشكال في المسألة ، ولم يَحتَج إلى ما تقدّم من وجوب الاقتصار على المتيقّن ؛ لإمكان الخدشة فيه بمنع ثبوت حدثيّة الاستحاضة من الأدلَّة إلَّا بمعنى كونه موجباً للوضوء في الجملة لا مطلقاً ، فكون الخارج بعد الوضوء مؤثّراً في المنع على الإطلاق إلَّا ما خرج بالدليل يحتاج إلى الدليل ، فصارت العمدة في التجديد : النصّ والإجماع ، والمتيقّن

--> « 1 » الوسائل 2 : 612 ، الباب 3 من أبواب النفاس ، الحديث 3 . « 2 » الوسائل 2 : 545 ، الباب 6 من أبواب الحيض ، الحديث 3 . « 3 » راجع الوسائل 2 : 540 ، الباب 4 من أبواب الحيض ، الحديث 1 ، 7 و 8 .